السيد كمال الحيدري
48
يوسف الصديق (رؤية قرآنية)
حقيقة الوحي الذي تعرّض له هذا النصّ القرآني ، فلم تقل الآية : « وأوحينا إليهم أن افعلوا الخيرات وأقيموا الصلاة » ، بل قالت : « فعل الخيرات » وهذا يدلّ على أنّ المراد به هو الفعل الصادر من الأنبياء عليهم السلام والذي يتمثّل بالخيرات التي فعلوها والصلاة التي أقاموها والزكاة التي آتوها ، وليس المراد مجرّد الفعل المفروض في الأوامر الإلهية . في ضوء ذلك يتّضح أنّ هذا الوحي متعلّق بالأفعال في مرحلة صدورها منهم وهو وحى تسديد وتأديب ، وليس هو وحى النبوّة والتشريع الذي يتمثّل في آيات أُخرى كقوله تعالى : ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ . . ( « 1 » ، وقوله : وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ( « 2 » . وأمّا ما هو معنى وحى التسديد والتأديب الإلهى ؟ فهذا ما يقرّره الطباطبائي بقوله : معنى وحى التسديد أن يخصّ الله عبداً من عباده بروح قدسي يسدّده في أعمال الخير والتحرّز عن السيّئة كما يسدّدنا الروح الإنسانى في التفكّر في الخير والشرّ ، والروح الحيواني في اختيار ما نشتهيه من الجذب والدفع بالإرادة . . وبالجملة فقوله : فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ تأديب إلهي إجمالى له صلى الله عليه وآله بأدب التوحيد المنبسط على أعمال الأنبياء عليهم السلام المنزّهة من الشرك « 3 » .
--> ( 1 ) النحل : 123 . ( 2 ) يونس : 87 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 261 .